العلامة الحلي
96
منتهى المطلب ( ط . ج )
ولأنّه يجوز له أن يطيّبه ويلبسه ، فأشبه المحلّ إذا حلقه . ولأنّ الأصل براءة الذمّة وشغلها يحتاج إلى دليل ، ولم يثبت . ولأنّ وجوب الفدية إنّما يثبت بالنصّ أو القياس ، وكلّ منهما منتف . احتجّ أبو حنيفة : بقوله تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ « 1 » قال معناه : لا يحلق بعضكم رؤوس بعض . ولأنّ المحرم ممنوع عنه بكلّ حال ، وما كان كذلك منع منه في حقّ غيره ، كقتل الصيد ، بخلاف اللباس ، فإنّه ليس بممنوع منه بكلّ حال « 2 » . والجواب عن الأوّل : أنّها خطاب للمحرمين ؛ لقوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ « 3 » . ولأنّ المحلّ غير ممنوع من حلق الرأس إجماعا . وعن الثاني : أنّ الصيد إذا أتلفه المحرم كيف ما كان ، ضمنه ، وهاهنا منع من شعر المحرم ؛ لما يحصل به من الترفّه وزوال الشعث في الإحرام ، وهذا لا يوجد في شعر المحلّ . فروع : الأوّل : لا يجوز للمحرم أن يحلق رأس المحرم إجماعا ؛ لقوله تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ « 4 » والمراد به : أن لا يحلقه بنفسه ولا بغيره ، بل انصراف ذلك إلى الغير أولى ، فإنّ الإنسان لا يمكنه أن يحلق رأس نفسه إلّا نادرا .
--> ( 1 ) البقرة ( 2 ) : 196 . ( 2 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 72 ، بدائع الصنائع 2 : 193 ، المجموع 7 : 374 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 196 . ( 4 ) البقرة ( 2 ) : 196 .